الواحدي النيسابوري

67

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والثاني : التّمييز والتفسير للمبهم ؛ وهو هذا « 1 » ، كأنّه قيل : ما ذا أراد اللّه بهذا من الأمثال . والثالث : القطع « 2 » ، كأنّه قيل : ما ذا أراد اللّه بهذا المثل ؛ إلا أنّه لما جاء نكرة نصب على القطع « 3 » عن اتباع المعرفة ؛ وهذا قول الفرّاء « 4 » . وأجاب اللّه تعالى الكفّار عن قولهم : ( ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ) ؛ فقال : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً أي : أراد اللّه بهذا المثل : أن يضلّ به كثيرا من الكافرين ؛ وذلك أنّهم ينكرونه ويكذّبونه ، وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً من المؤمنين ، لأنّهم يعرفونه ويصدّقون به . قال الأزهرىّ : « الإضلال » في كلام العرب : ضدّ الهداية والإرشاد . يقال : أضللت فلانا ؛ إذا وجّهته للضّلال عن الطريق ؛ وإيّاه أراد « 5 » لبيد بقوله : من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضلّ « 6 » ولا يجوز أن يكون معنى « الإضلال » : الحكم والتسمية « 7 » ؛ لأنّ أحدنا إذا حكم بضلال إنسان لا يقال : أضلّه ، وهذا شئ لا يعرفه أهل اللّغة . قوله : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ قال الليث : « الفسق » ، و « الفسوق » : الترك لأمر اللّه . وقال الفراء : « الفسق » :

--> ( 1 ) ب : « وهذا هو » . ( 2 ) حاشية ج : « أي : « على تقدير : أعنى مثلا » . ( 3 ) حاشية ج : « أقول : ولا يبعد أن يقال أراد المصنف ب « النصب على القطع » النصب على الاختصاص ، فيكون التقدير : « ما ذا أراد اللّه بهذا » أعنى ؛ مثلا : وإنما سماه منصوبا على القطع ، لأنه صفة لما قبله ، فقطع عما قبله ، وأخرج عن كونه صفة ، وجعل منصوبا بتقدير أعنى » . ( 4 ) كما في ( تفسير البحر المحيط 1 : 125 ) وهو قول ثعلب . انظر ( تفسير القرطبي 1 : 244 ) . ( 5 ) حاشية ج : « أي : الإضلال ضد الهداية » . ( 6 ) هذا البيت جاء منسوبا في ( كتاب الأغانى 9 : 113 ) و ( اللسان - مادة : ضلل ) . ( 7 ) كما هو مذهب المعتزلة حيث يقولون : الإضلال قبيح ، والقبيح لا يجوز على اللّه تعالى ، فالمراد من إضلال اللّه تعالى إياهم : هو حكمه عليهم بالضلالة ، أو تسميته إياهم ضالين . قال المصنف - مبطلا لمذهب المعتزلة - : إن هذا شئ لا يعرفه أهل اللغة ، أي : معنى الإضلال ليس الحكم بالضلالة ، ولا التسمية به » وانظر بيان ذلك في ( تفسير الفخر الرازي 1 : 246 - 253 ) .